العلامة الأميني

41

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وخفيت عليه تسمية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا أمير المؤمنين بذي القرنين ؛ فقال على رؤوس الأشهاد : « يا أيّها الناس أوصيكم بحبّ ذي قرنيها أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب ؛ فإنّه لا يحبّه إلّا مؤمن ، ولا يبغضه إلّا منافق ، من أحبّه فقد أحبّنى ، ومن أبغضه فقد أبغضني » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : « إنّ لك في الجنّة بيتا - ويروى : كنزا - وأنت لذو قرنيها » . وقال شرّاح الحديث : أي ذو طرفي الجنّة وملكها الأعظم تسلك ملك جميع الجنّة كما سلك ذو القرنين جميع الأرض . أو ذو قرني الأمّة فأضمرت وإن لم يتقدّم ذكرها ؛ كقوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 2 » ؛ أراد الشمس ولا ذكر لها . قال أبو عبيد : وأنا أختار هذا التفسير الأخير على الأوّل . قالوا : ويروى عن عليّ رضي اللّه عنه ؛ وذلك أنّه ذكر ذا القرنين فقال : « دعا قومه إلى عبادة اللّه تعالى فضربوه على قرنه ضربتين وفيكم مثله » . فنرى أنّه أراد نفسه ، يعني : أدعو إلى الحقّ حتّى يضرب رأسي ضربتين يكون فيهما قتلي . أو ذو جبليها الحسن والحسين - سبطي الرسول - رضي اللّه عنهما ؛ روي ذلك عن ثعلب . أو ذو شجنتين في قرني رأسه إحداهما من عمرو بن عبد ودّ يوم الخندق ، والثانية من ابن ملجم لعنه اللّه . قال أبو عبيد : وهذا أصحّ ما قيل « 3 » .

--> ( 1 ) - الرياض النضرة 2 : 214 [ 3 / 166 ] ؛ تذكرة السبط : 17 [ ص 28 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 2 : 451 [ 9 / 172 ، خطبة 154 ] . ( 2 ) - سورة ص : 32 . ( 3 ) - نوادر الأصول للحكيم الترمذي : 307 [ 2 / 187 ، الأصل 241 ] ؛ مستدرك الحاكم 3 : 123 [ 3 / 133 ، ح 4623 ] ؛ الرياض النضرة 2 : 210 [ 3 / 161 ] ؛ النهاية لابن الأثير 3 : 278 [ 4 / 51 ] ؛ لسان العرب 17 : 210 [ 11 / 136 ] ؛ كنز العمّال 1 : 254 [ 2 / 456 - 457 ، ح 4491 - 4493 ] .